الملائكة مجنبة، وميكال في خمسمائة من الملائكة مجنبة، وجاء إبليس في جند من الشياطين ومعه راية في صورة رجال من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما اصطف القوم قال أبو جهل: اللهم أولانا بالحق فانصره، ورفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده فقال: يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا. فقال جبريل: خذ قبضة من التراب، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه، فولوا مدبرين، وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس فلما رآه كانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرًا وشيعته، فقال له الرجل: يا سراقة ألم تزعم أنك جار لنا، قال: إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون» [1] .
فالله الله أن يجركم الشيطان إلى الصداقة بالقرناء السوء، والتعلق بهم، والتجرؤ على حرمات الله، فإن الله يغار على أن تنتهك حرماته، كما جاء في حديث أبي هريرة أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الله يَغَارُ وَغَيْرَةُ الله أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللهُ» [2] .
فالمغبون من وقع في حبائل الشيطان وشركه فخسر الدنيا والآخرة، والمعصوم من عصمه الله من شياطين الإنس، والجن، ومن الفواحش ما
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب الغيرة، برقم: (5223) ، ومسلم في التوبة، باب غيرة الله وتحريم الفواحش، برقم: (2761) .
(2) ذكره القرطبي في تفسيره: الجامع لأحكام القرآن، المجلد الرابع، 8/ 26.