فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 129

خامسًا: البغض في الله

ومن لوازم الحب في الله البغض فيه، لأن المؤمن يحب أخاه لإيمانه بالله ولامتثال أوامره، فإذا ارتد صاحبه عن الإيمان، أو وقع في المعاصي، فإن علاقته به تنقلب إلى العداوة والبغضاء له. وقد حثت الأحاديث على هذا الأمر، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله» [1] .

أيضًا: «أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل» [2] .

أيضًا: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لله، وَأَبْغَضَ لله، وَأَعْطَى لله، وَمَنَعَ لله؛ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ» [3] .

وهذا البغض لا يتجه إلى ذات الإنسان وإنما لما يحمل من الكفر، أو المعصية، فإذا انتفى الكفر، أو انتفت المعصية زال هذا الكره والبغض، وهو يتجزأ بحسب قوة المعصية، وعظمها، والاستمرار عليها، وبحسب ما وصل إليه من الكفر، فليس العصاة والكفرة على درجة واحدة.

وهذا أيضا لا يعني عدم التعامل بالحسنى، والمخالقة الطيبة، فهذا التعامل لا يتعارض مع الكره الإيماني فذاك في التعامل، ويندرج تحت قوله

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: (2009) .

(2) رواه الطبراني في الكبير، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم: (2539) .

(3) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، برقم: (4681) وصححه الألباني في الصحيحة: (380) وصحيح الجامع: (5965) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت