فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 129

عاشرًا: التجاوز في المحبة

فيتضح مما سبق أن محبة ما سوى الله لابد أن تكون أدنى درجة من محبته تبارك وتعالى، وأن تنشأ هذه المحبة وفق مراد الله لتكون خضوعا له، وأي تجاوز لهذا فإنه يعد خدشا في عنصر العبودية الأعظم وهو الحب. وهذا التجاوز في صور متعددة، منها:

1 -أن تعلو محبة الإنسان لما سوى الله على محبته لله , أو تكون مساوية لها فالأولى ذكرت في هذه الآية: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .

والثانية ذكرت في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة: 165] وهذه المحبة العالية للإنسان إلى هذه الدرجة كلها من الشرك بالله تعالى كما سبق بيانه.

أن تكون المحبة مخالفة لمراده، خارجة عن أمره، وهي التي نفاها الله عن المؤمنين في قوله سبحانه: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ... } [المجادلة: 22] .

وإذا انتفت هاتان المحبتان من قلب المسلم، لم يبق إلا محبة الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت