«أَوْجَبَ طَلْحَةُ» قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ [1] .
قال صاحب التحفة: «قَوْلُهُ: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ» أَيْ الْجَنَّةَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَثْبَتَهَا لِنَفْسِهِ بِعَمَلِهِ هَذَا أَوْ بِمَا فَعَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ , فَإِنَّهُ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَفَدَى بِهَا رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَجَعَلَهَا وِقَايَةً لَهُ حَتَّى طُعِنَ بِبَدَنِهِ، وَجُرِحَ جَمِيعُ جَسَدِهِ، حَتَّى شُلَّتْ يَدُهُ بِبِضْعٍ وَثَمَانِينَ جِرَاحَةً كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ» [2] .
8 -وكان خالد بن معدان الكلاعي لا يأوي إلى فراش إلا هو يذكر من شوقه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار يسميهم، ويقول: «هم أصلي وفصلي، وإليهم يحن قلبي، طال شوقي إليهم، فعجل رب قبضي إليك» ، حتى يغلبه النوم [3] .
9 -وعن ابن إسحاق أن امرأة من الأنصار قتل أبوها، وأخوها، وزوجها يوم أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: «ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ؟ قالوا: «خيرًا هو بحمد الله كما تحبين» ، قالت: «أرنيه حتى أنظر إليه» ، فلما رأته قالت: «كل مصيبة بعدك جلل» [4] .
فهذه بعض النماذج الرائعة من حياة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فحري بنا أن نقتدي بهم.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح
(1) جامع الترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الدرع، برقم: (1692) .
(2) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، للمباركفوري، 3/ 27 - 28 (طبعة هندية) .
(3) كتاب الشفا للقاضي عياض، (2/ 21) .
(4) كتاب الشفا للقاضي عياض، (2/ 22) .