فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 129

ثامنًا: الداعية ومحبة الناس

ديننا الإسلامي دين المحبة والأخوة، ودين التوادد والتراحم، أشاع هذا المبدأ العظيم ليسود الود والوئام، وتتفشى الأخوة والترابط، وتعلو السماحة والبشر، تمثلت هذه المعاني في معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلوكه، وعلاقاته وارتباطاته، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [سورة القلم: 4] .

وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [سورة آل عمران: 159] .

كما تمثلت في سلوك صحابته الكرام التي وصلت إلى ذروتها حتى آثروا بعضهم على أنفسهم مع ما ينالهم من الضيق في العيش، كما أشار القرآن إلى هذه الصفة الحميدة فيهم في قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [سورة الحشر: 9] .

هذه المعاني العظيمة عند انتشارها بين المسلمين ترتفع الأحقاد والضغائن، وتختفي الشحناء والبغضاء، ويندحر الشيطان وأعوانه.

وتتجلى مهمة الداعية والمربي في تعميق هذه المبادئ العظيمة التي من أعلاها المحبة والود والأخوة الحقة، ولعل من أهم معالم ذلك ما يلي:

• أن يصفي الداعية والمربي قلبه من كل شائبة، فيكون شعاره العميق في نفسه: (المحبة) المحبة للآخرين، يحب الخير لهم، ويكره الشر أن يصيبهم، يحب ولا يبغض، محبة يظهر أثرها على أقواله، ويتصورها الناظر في أفعاله.

• يجلي المربي والداعية هذه المحبة في علاقاته مع الآخرين، سواء حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت