فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 129

الدعوة، أو حال التعامل العام فلا يفصل بين سلوك وآخر، ولا بين حال وأخرى، يحبهم حال دعوته كما يحبهم حال بيعه وشراءه معهم، وحال سمره ومحادثاته، وحال توجيهه وتدريسه، وهكذا.

• أن يدلل على محبته لهم فيما يظهر عليه من سلوك وتصرفات، فيطعم جائعهم، ويعطي فقيرهم، ويرحم ضعيفهم، ويتصدق على محتاجهم، كما يهدي ويهب ويتصدق، وكل ذلك بنفس رضية، وابتسامة حانية، وقلب أيبض، لا يبتغي من وراء ذلك جزاء ولا شكورا إلا من الله سبحانه وتعالى.

• أن يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قدوة في هذه الصفة العظيمة (المحبة) فيتمثل العفو والصفح، ورد الجميل، وشكر المحسن، وتصويب المخطئ، وتنبيه الغافل، وعدم رد السوء بالمثل، وكظم الغيظ، والإحسان بكل معانيه.

• أن يتمثل تلك المحبة برنامجًا عمليًا في حياته فيكون خلقًا له لا تخلقًا ولا تصنعًا، فيدرب نفسه على ذلك ولو بالتخلق في البداية، فالحلم بالتحلم، والعلم بالتعلم، وعليه فتكون المحبة خلقًا متأصلًا فيه.

هذه المحبة العظيمة إذا اتصف بها الداعي أصبح داعية حقًا إلى الله بعمله قبل أن يكون بكلامه، وبسلوكه قبل أن يكون بتوجيهه، فيؤتى أجره مرتين أو ثلاثًا، فياله من فضل عظيم يجده الداعية والمربي والموجه في دنياه وآخرته، جعلني الله وإياكم كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت