دل الحديث العظيم على وجوب تقديم محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على محبة غيره، وجعلها بعد محبة الله تعالى، وقد جاء ذلك في كثير من الآيات والأحاديث بالنص عليها مباشرة، وبدلالة التضمن أيضًا، مثل قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .
وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .
قال محمد بن علي: الأسوة في الرسول الإقتداء به والاتباع لسنته وترك مخالفته في قول أو فعل [1] .
وانظر إلى قول عمر حينما نظر إلى الحجر الأسود قال: إنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك، ثم قبله، كما جاء في حديث ابْن عَبَّاسٍ قال: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ حَجَرٌ؛ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» [2] .
(1) كتاب الشفا للقاضي عياض 2/ 9.
(2) سنن النسائي، كتاب مناسك الحج، باب كيف يقبل، برقم (2938) .