قال السيوطي في شرحه: قَالَ الطَّبَرِيُّ: إِنَّمَا قَالَ عُمَر ذَلِكَ لِأَنَّ النَّاس كَانُوا حَدِيثِي عَهْد بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام، فَخَشِيَ عُمَر أَنْ يَظُنّ الْجُهَّال أَنَّ اسْتِلَام الْحَجَر مِنْ بَاب تَعْظِيم الْأَحْجَار، كَمَا كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة، فَأَرَادَ أَنْ يُعْلِم النَّاس أَنَّ اِسْتِلَامه الْحَجَر اِتِّبَاع لِفِعْلِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، لَا أَنَّ الْحَجَر يَنْفَع وَيَضُرّ بِذَاتِهِ، كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَعْتَقِدهُ فِي الْأَوْثَان [1] .
هذا هو التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا يحصل إلا إذا كان الإنسان محبًّا لله ولرسوله.
ومن الأحاديث ما روى زُهْرَة بْن مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ: وَالله يَا رَسُولَ الله لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ» . قَالَ: فَأَنْتَ الْآنَ وَالله أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «الْآنَ يَا عُمَرُ» [2] .
وأيضًا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» [3] .
قال ابن حجر: وَالْمُرَاد بِالْمَحَبَّةِ هُنَا حُبّ الِاخْتِيَار لَا حُبّ الطَّبْع , قَالَهُ الْخَطَّابِيّ. وَقَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ تَلْمِيح إِلَى قَضِيَّة النَّفْس الْأَمَّارَة وَالْمُطْمَئِنَّة , فَإِنَّ
(1) شرح سنن النسائي للسيوطي، المجلد الثالث 5/ 227 - 228.
(2) مسند أحمد، برقم: (18482) .
(3) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان برقم: (15) . وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب حب الرسول من الإيمان، برقم: (44) .