الوقفة الثالثة
معنى حلاوة الإيمان
إن المؤمن إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان ثم قام بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، فإنه يجد من راحة النفس وسعادة القلب وانشراح الصدر وسعة البال أثناء العبادة وعقب الانتهاء منها ما لا يوصف، وهذه اللذة تتفاوت من شخص إلى شخص حسب قوة الإيمان وضعفه. وتحصل هذه اللذة بحصول أسبابها كما تزول بزوال أسبابها، فمنها أن يحب الله ورسوله أكثر من غيرهما، وأن يحب إخوانه في الله ولله، وبالعكس يبغض الكفر وأهله امتثالا لأمر الله، كما يكره أن يقذف في النار.
قال الإمام النووي: قَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ الله: مَعْنَى حَلَاوَة الْإِيمَان اِسْتِلْذَاذ الطَّاعَات وَتَحَمُّلِ المَشَقَّات فِي رِضَا الله عَزَّ وَجَلَّ, وَرَسُوله - صلى الله عليه وسلم - , وَإِيثَار ذَلِكَ عَلَى عَرَضِ الدُّنْيَا , وَمَحَبَّة الْعَبْد رَبّه ـ سُبْحَانه وَتَعَالَى ـ بِفِعْلِ طَاعَته , وَتَرْكِ مُخَالَفَته , وَكَذَلِكَ مَحَبَّة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وقال ابن حجر في الفتح: وَفِي قَوْله: «حَلَاوَة الْإِيمَان» اِسْتِعَارَة تَخْيِيلِيَّةٌ, شَبَّهَ رَغْبَة المُؤْمِن فِي الْإِيمَان بِشَيْءٍ حُلْو، وَأَثْبَتَ لَهُ لَازِم ذَلِكَ الشَّيْء، وَأَضَافَهُ إِلَيْهِ , وَفِيهِ تَلْمِيح إِلَى قِصَّة المَرِيض وَالصَّحِيح؛ لِأَنَّ المَرِيض الصَّفْرَاوِيّ يَجِد
(1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول (2/ 13) .