فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 129

طَعْم الْعَسَل مُرًّا، وَالصَّحِيح يَذُوق حَلَاوَته عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَكُلَّمَا نَقَصَتْ الصِّحَّة شَيْئًا مَا نَقَصَ ذَوْقه بِقَدْرِ ذَلِكَ [1] .

وقال السندي في شرح سنن النسائي: «حَلَاوَة الْإِيمَان» أَيْ اِنْشِرَاح الصَّدْر بِهِ وَلَذَّة الْقَلْب لَهُ تُشْبِه لَذَّة الشَّيْء إِلَى حُصُول فِي الْفَم، وَقِيلَ الْحَلَاوَة الْحُسْن، وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْإِيمَانِ لَذَّة فِي الْقَلْب تُشْبِه الْحَلَاوَة الْحِسِّيَّة بَلْ رُبَّمَا يَغْلِب عَلَيْهَا حَتَّى يَدْفَع بِهَا أَشَدّ المَرَارَات، وَهَذَا مِمَّا يَعْلَم بِهِ مَنْ شَرَحَ الله صَدْره لِلْإِسْلَامِ، اللهُمَّ اُرْزُقْنَاهَا مَعَ الدَّوَام عَلَيْهَا [2] .

وقال السندي أيضا: اُسْتُعِيرَ اِسْم الطَّعْم أَوْ الْحَلَاوَة لِمَا يَجِدهُ الْمُؤْمِن الْكَامِل فِي الْقَلْب بِسَبَبِ الْإِيمَان مِنْ الِانْشِرَاح وَالِاتِّسَاع وَلَذَّة الْقُرْب مِنْ الله تَعَالَى.

فليعلم الإنسان أنه مهما توفرت له سبل الراحة والمعيشة فلن يجد هذه اللذة إلا إذا وثق صلته بالله، فالمال والجاه والحسب والنسب والأولاد لا تغني عن الإيمان شيئا، ولا نسبة بين نعيم الدنيا الزائل وبين نعيم الإيمان.

يقول الحسن البصري واصفًا حال الأثرياء: «إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، فإن ذل المعصية لا يفارقهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه» .

ويقول ابن القيم: «في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (1/ 60) .

(2) شرح سنن النسائي للسندي، المجلد الرابع، (8/ 94 - 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت