بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه [1] .
فتلخص من هذا: أن للإيمان والعبادة طعمًا ومذاقًا حلوا ً، لا يجده الإنسان إلا إذا عمر الإيمان قلبه، وعمل بمقتضاه، ونوَر حياته به، في مثل ما جاء في هذا الحديث العظيم.
وهذه الحلاوة تتمثل في انشراح الصدر، وقوة التحمل , والأنس بالله تعالى، والثقة بموعوده، والرضا بمقاديره، وعظمة اللجوء إليه، والتضرع بين يديه، ومعرفة ذاته وأسمائه وصفاته.
كما تتمثل ببناء منهج حياته على هذا الإيمان، يحل ما أحل الله، ويحرم ما حرم الله، وإن خالف هواه ورغباته، وعارض مزاجه وهواياته، ووقف أمام طموحاته.
كما تتمثل ببناء علاقاته مع الله تعالى، ومع الناس، ومع الحيوانات، ومع الأشياء على وفق ما شرع الله جل وعلا.
فإلى كل مسلم يريد هذا الطعم الحلو أن يتمثل هذا المنهج العظيم، وإلى كل داعية يريد التمتع بلذة العبادة والدعوة أن يتمثل هذا المنهج العظيم الذي لا يوجد في أي مقام آخر.
(1) ينظر: «لذة العبادة» للشيخ سعد الصالح، ص: 16 - 17.