فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 129

سادسًا: الحب المذموم

ونحن نتحدث عن الروابط والعلاقات وما ينبغي أن تكون عليه من المحبة والمودة يجب أن نشير إلى نوع من هذا الحب يسود عند بعض الناس وهو ما كان للشيطان ولأعوانه كالذي تعرض صوره المبتذلة التمثيليات والمسلسلات بين رجل وامرأة، أو بين شخص وصديقه على أساس من المعصية. وهذه المحبة تكون حسرة وندامة يوم القيامة.

يقول الإمام ابن القيم: «وأهل المعاصي والفسوق وإن كان بينهم نوع مودة وتحاب فإنها تنقلب عداوة وبغضا، وفي الغالب يتعجل لهم ذلك في الدنيا قبل الآخرة وأما في الآخرة فـ {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] .

وقال إمام الحنفاء لقومه: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [العنكبوت: 25] [1] .

ويبرأ من صاحبه ويقول: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 27 - 29] .

(1) إغاثة اللهفان لابن القيم: 2/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت