يقول الحافظ ابن حجر: وَهَذَا الْحَدِيث مَعْدُود مِنْ أُصُول الْإِسْلَام، وَقَاعِدَة مِنْ قَوَاعِده , فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَنْ اِخْتَرَعَ فِي الدِّين مَا لَا يَشْهَد لَهُ أَصْل مِنْ أُصُوله فَلَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ [1] .
قَالَ النَّوَوِي: وَهَذَا الْحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَهُوَ مِنْ جَوَامِع كَلِمه - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ صَرِيح فِي رَدّ كُلّ الْبِدَع وَالمُخْتَرَعَات. وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يَنْبَغِي حِفْظه وَاسْتِعْمَاله فِي إِبْطَال المُنْكَرَات , وَإِشَاعَة الِاسْتِدْلَال بِهِ [2] .
ولكن إذا ورد العدد بغير صيغة الجزم أو وردت نصوص أخرى تخالفه فنحكم عليه بأن العدد غير مطلوب و مقصود الشارع ذكر جزء من الكل، والحديث الذي بين أيدينا اتضح لنا بعد إمعان النظر فيه أن العدد غير مطلوب، والمعنى ثلاث خصال من الخصال الكثيرة التي يجد بها المرء حلاوة الإيمان، لأنه جاء في الحديث الآخر عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا [3] . ولكن مما لاشك فيه أن هذا الحديث جامع لأهم مبادئ الإيمان.
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، (5/ 302) .
(2) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الرابع، (12/ 16) .
(3) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربا، برقم: (34) .