مَنْ رَجَّحَ جَانِب الْمُطْمَئِنَّة كَانَ حُبّه لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَاجِحًا, وَمَنْ رَجَّحَ جَانِب الْأَمَّارَة كَانَ حُكْمه بِالْعَكْسِ، فَإِذَا تَأَمَّلَ النَّفْع الْحَاصِل لَهُ مِنْ جِهَة الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ ظُلُمَات الْكُفْر إِلَى نُور الْإِيمَان إِمَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَإِمَّا بِالسَّبَبِ؛ عَلِمَ أَنَّهُ سَبَب بَقَاء نَفْسه الْبَقَاء الْأَبَدِيّ فِي النَّعِيم السَّرْمَدِيّ , وَعَلِمَ أَنَّ نَفْعه بِذَلِكَ أَعْظَم مِنْ جَمِيع وُجُوه الِانْتِفَاعَات , فَاسْتَحَقَّ لِذَلِكَ أَنْ يَكُون حَظّه مِنْ مَحَبَّته أَوْفَر مِنْ غَيْره» [1] .
ويقول الدكتور موسى شاهين: «إن حب الشيء يدعو إلى حب الموصل إليه، وإن حب الإيمان وبغض الكفر يستلزم حب المتسبب فيه والداعي إليه، فحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - دليل على حب الإيمان، وبقدر ارتفاع درجة هذا الحب أو انخفاضها ترتفع درجة الإيمان أو تنخفض، فإذا وصل المؤمن إلى أن يكون رسول الله أحب إليه من أمه وأبيه وصاحبته وبنيه ومن المال والأهل والأقارب والناس أجمعين، كان كامل الإيمان، وأكمل منه؛ أن يكون رسول الله أحب إليه من نفسه التي بين جنبيه، يبذلها فداء له في حياته، كما قرأنا عن أبي بكر الصديق وكثير من الصحابة رضي الله عنهم الذين عرضوا أنفسهم للأخطار حماية لرسول الله من الكفار» [2] .
وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صَلَاتَهُ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ» ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: «هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ الله» . فَقَال: «وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا فَإِنَّهَا قَائِمَةٌ» .
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، 1/ 59 بتصرف.
(2) فتح المنعم شرح صحيح مسلم للدكتور موسى شاهين 1/ 249.