وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه» [1] .
قال ابن حجر: وَدَخَلَ فِي قَوْله «أَدْنَاهُمْ» أَيْ أَقَلُّهُمْ كُلّ وَضِيع بِالنَّصِّ وَكُلّ شَرِيف بِالْفَحْوَى [2] .
وكما ذكر في قصة أم هاني تقول: «ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْفَتْحِ؛ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ» ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ» . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» . قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى» [3] .
ويجب على المسلمين أن يتمسكوا بالكتاب والسنة في جميع حياتهم، ويقتدوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع أمورهم، ومنها كيفية التعامل مع غير المسلمين.
يقول الدكتور محمد المغراوي: التعامل مع غير المسلمين في دولة الإسلام يجب أن ينطبق كما علمنا الله ورسوله، فالإسلام لديه حكامه ورعاته، ولديه في كل بلد أولوا الحل والعقد. واليهود والنصارى عاشوا مع المسلمين قرونا، فإذا كان اليهودي أو النصراني في بلد مسلم، وتحت الحماية وأعطي له الأمان، فلا يجوز أن يتعرض له أحد، وأن يعامل معاملة حسنة، فلا يجوز قتله، ولا يجوز أن يفتك به [4] .
(1) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر، برقم: (2751) .
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني: 6/ 274.
(3) صحيح البخاري، كتاب الجزية، باب أمان النساء وجوارهن، برقم: (3171) .
(4) مجلة الفرقان، العدد 340، شهر ربيع الأول 1426هـ، تحت عنوان: وقفات مع الدعاة، ص: 35.