وَالْفَاسِقَ, وَالصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ، وَالْغَرِيبَ وَالْبَلَدِيَّ , وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ, وَالْقَرِيبَ وَالْأَجْنَبِيَّ , وَالْأَقْرَبَ دَارًا وَالْأَبْعَدَ, وَلَهُ مَرَاتِبُ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ؛ فَأَعْلَاهَا مَنْ اِجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُوَلُ كُلُّهَا، ثُمَّ أَكْثَرُهَا، وَهَلُمَّ جَرَّا إِلَى الْوَاحِدِ وَعَكْسِهِ مَنْ اِجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُخْرَى كَذَلِكَ , فَيُعْطَى كُلٌّ حَقَّهُ بِحَسَبِ حَالِهِ.
وَقَدْ حَمَلَهُ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو الرَّاوِي عَلَى الْعُمُومِ , فَإِنَّهُ أَمَرَ لَمَّا ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ أَنْ يُهْدِيَ مِنْهَا لِجَارِهِ الْيَهُودِيِّ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ: جَارٌ لَهُ حَقٌّ؛ وَهُوَ الْمُشْرِكُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ , وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ؛ وَهُوَ الْمُسْلِمُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ، وَجَارٌ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ؛ مُسْلِمٌ لَهُ رَحِمٌ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَالْإِسْلَامِ وَالرَّحِمِ» [1] .
خلاصة الكلام أن الكافر نبغضه لكفره ولكن هذا لا يمنع التعامل معه في الأمور المباحة بالحسنى، وبالأخص إذا كان له عهد من ولي أمر المسلمين، بل من آحاد المسلمين كما جاء في الحديث: «الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» [2] .
وعند أبي داود عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ،
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر: 10/ 441 - 442.
(2) سنن النسائي، كتاب القسامة، باب سقود القود من المسلم للكافر، برقم: (4745) .