فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 129

تَسْتَأْذِن فِي صِلَتهَا لِشُيُوعِ التَّأَلُّف عَلَى الْإِسْلَام مِنْ فِعْل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمْره فَلَا يُحْتَاج إِلَى اِسْتِئْذَانه فِي ذَلِكَ» [1] .

وكذلك روي عن عمر أنه أهدى لأخيه المشرك، كما جاء في الحديث عن ابْن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «رَأَى عُمَرُ حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ الله ابْتَعْ هَذِهِ وَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الْوُفُودُ، قَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ» ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ، قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ تَبِيعُهَا، أَوْ تَكْسُوهَا» ، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ» [2] .

وإن كانت قرابة أبوة وأمومة فيزداد الأمر لزوما بحسن صحبتهم لأن الله قد أمر به في القرآن في قوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان:15] .

وكذلك إذا كان جار المسلم كافرا فله حق الجوار، وتراعى حقوقه، كما جاء في الحديث: عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [3] .

قال الحافظ ابن حجر: وَاسْمُ الْجَارِ يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ , وَالْعَابِدَ

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر: 10/ 413.

(2) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب صلة الأخ المشرك، برقم: (5981) .

(3) جامع الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حق الجوار، برقم: (1943) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت