فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 129

يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] .

قال القرطبي: قال أبو عبيدة والفراء: معنى «لا يجرمنكم» أي: «لا يكسبنكم بغض قوم أن تعتدوا الحق إلى الباطل، والعدل إلى الظلم» [1] .

وإن كان الكافر له قرابة بالمسلمين فلا بد لقريبه أن يقوم بحق القرابة؛ من الصلة، والهدية، والإحسان، ما لم يترتب على ذلك محظور شرعي، كما جاء في الحديث عن أسماء بنت أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: «أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - آصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ:

فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهَا: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} » [2] .

وأمها كانت مشركة كما جاء في رواية أخرى: عَنْ أَسْمَاءَ بنت أبي بكر قَالَت: قَدِمَتْ عليَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدهُم، فَاسْتَفْتَيْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، قَدِمَتْ عَليَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ» [3] .

فأجازها النبي - صلى الله عليه وسلم - بصلة أمها مع أنها مشركة، وباقية على الشرك غير راغبة في الإسلام.

يقول ابن حجر: «إنها لَوْ جَاءَتْ رَاغِبَة فِي الْإِسْلَام، لَمْ تَحْتَجْ أَسْمَاء أَنْ

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، المجلد الثالث (6/ 45) .

(2) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب صلة الوالد المشرك، برقم: (5978) .

(3) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، برقم: (1671) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت