فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 129

وشركا، والعياذ بالله. والأصل للمسلم أن لا يهب حبه وولاءه لسوى الله ورسوله والمؤمنين.

ولكن مع هذا كله إن الإسلام اهتم بحقوق غير المسلمين أيضا، وإن سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتاريخ المسلمين يدلان على تعامل المسلمين مع غيرهم من اليهود والنصارى أحسن معاملة في التاريخ، حيث إنهم عاشوا تحت راية الإسلام أروع صور التسامح، بينما هم أقاموا محاكم للتفتيش في البلدان التي احتلوها , وأبادوا من بقي فيها من المسلمين.

ثانيًا: التعامل معهم:

المسلم في هذه الحياة يقيم علاقاته مع الناس أيًا كانوا ولو كانوا كفارًا على أساس الحسنى إذا كان الكافر غير حربي، ومن ذلك ما إذا كان معاهدًا يلزم على المسلمين الوفاء بالعهد كما جاء في الحديث: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» [1] .

وكذلك التعامل بالقسط والعدل في جميع أمورهم امتثالا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] .

وكما نهي المسلمون أن يعتدوا عليهم كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ

(1) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب إثم من قتل ذميا بغير جرم، برقم: (6914) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت