والمحبة الخاضعة لأمره [1] .
أن تعلو بالإنسان محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يجعله في منزلة الله تعالى، وأن يمنح ما هو من خصائص الله تعالى كعلم الغيب، ولذا جاء التحذير الشديد كما في قوله عليه السلام: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ» [2] .
وقد نهى عن الغلو على العموم كما جاء في الحديث: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» [3] .
وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [سورة الكهف: 110] .
يقول الشيخ السعدي: «أي: قل يا محمد للكفار وغيرهم: إنما أنا بشر مثلكم؛ أي: لست بإله، ولا لي شركة في الملك، ولا علم بالغيب، ولا عندي خزائن الله [4] .
(1) الصداقة في الإطار الشرعي للزنيدي، ص: 57 - 58، بتصرف.
(2) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: واذكر في الكتاب مريم، برقم: (3445) .
(3) سنن ابن ماجة، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي، برقم: (3029) و مسند أحمد: (3238) .
(4) تيسير الكريم الرحمن للشيخ عبد الرحمن السعدي، ص: 438.