فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 129

وقال تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] .

4 -أن تدعي محبة الله تعالى أو محبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مع مخالفة أمرهما وارتكاب نهيهما، وعصيانهما ليلًا ونهارًا، كمن يجعل محبتها يومًا في السنة، أو في حال دون أخرى، فهذه محبة مزعومة.

تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

وقد وجد فئات من المسلمين يزعمون ذلك؛ مثل ما نسب إلى كثير من المتصوفين الذين غرهم الشيطان، يدعون محبة الله، ولكنهم يستحلون من الفواحش ما حرمها الله ورسوله، ظانين أن الله أباحه، أو تقليدًا لأسلافهم؛ فمنها: عشق الصور فكثير منهم يجعله دينًا، ويرى أنه يتقرب به إلى الله، إما لزعمه أنه يزكي النفس ويهذبها، وإما لزعمه أنه يجمع بذلك قلبه على آدمي، ثم ينقله إلى عبادة الله وحده، وإما لزعمه أن الصور الجميلة مظاهر الحق ومشاهده، ويسميها مظاهر الجمال الأحادي، وإما لاعتقاد حلول الرب فيها، واتحاده بها، وهذا عين الإلحاد [1] .

وكذلك البعض منهم يدعي أنه وصل إلى أعلى درجات المحبة في الله، وسقطت منه جميع التكاليف؛ لذا تراه فلا يصلي، ولا يصوم، وبالعكس يرتكب جميع المحرمات المنهية عنها في الشرع، وهذا فساد في العقيدة لو لم

(1) ينظر إغاثة اللهفان لابن القيم: 2/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت