فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 129

وهذه الأدلة توضح لنا حاجة المسلم بأن يعرف أعداء ه، وأن يتبرأ منهم.

كما يحكي القرآن عن طينتهم: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120] .

وقال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] .

ولقد حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمته من مصادقة غير المؤمنين، كما روى أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» [1] .

قال صاحب التحفة: قَوْلُهُ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا» أَيْ كَامِلًا بَلْ مُكَمِّلًا , أَوْ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ مُصَاحَبَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ ; لِأَنَّ مُصَاحَبَتَهُمْ مَضَرَّةٌ فِي الدِّينِ , فَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ جِنْسِ الْمُؤْمِنِينَ، «وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَك إِلَّا تَقِيٌّ» أَيْ مُتَوَرِّعٌ يَصْرِفُ قُوَّةَ الطَّعَامِ إِلَى عِبَادَةِ الله.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا إِنَّمَا جَاءَ فِي طَعَامِ الدَّعْوَةِ دُونَ طَعَامِ الْحَاجَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ

(1) أخرجه أبو داود، في كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس، برقم: (4833) والترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في صحبة المؤمن، برقم: (2395) وأحمد، وابن حبان، والحاكم وقال محقق جامع الأصول بأن إسناده حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، انظر جامع الأصول ص: 6/ 666.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت