وَخَالَطَ لَحْمَهُ وَدَمَهُ , وَهَذَا هُوَ الَّذِي وَجَدَ حَلَاوَتَهُ» [1] .
وقد جاء بيان أهمية الثبات على الإيمان والحث عليه في أحاديث كثيرة: منها ما روي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الله الثَّقَفِيِّ، قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ» . وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: «غَيْرَكَ» . قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِالله فَاسْتَقِمْ» [2] .
قال النووي في شرحه: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ الله: هَذَا مِنْ جَوَامِع كَلِمه - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُطَابِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] أَيْ وَحَّدُوا الله, وَآمَنُوا بِهِ, ثُمَّ اِسْتَقَامُوا فَلَمْ يَحِيدُوا عَنْ التَّوْحِيد, وَالْتَزَمُوا طَاعَته سُبْحَانه وَتَعَالَى إِلَى أَنْ تُوُفُّوا عَلَى ذَلِكَ. وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ مِنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ، وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيث إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى [3] .
وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ الله عَنْهُمَا فِي قَوْل الله تَعَالَى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112] مَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي جَمِيع الْقُرْآن آيَة أَشَدّ وَلَا أَشَقُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَة، وَلِذَلِكَ قَالَ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ حِين قَالُوا: قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْك الشَّيْب فَقَالَ: «شَيَّبَتْنِي هُود وَأَخَوَاتهَا» [4] .
وقال السندي في معنى الاستقامة: الِاسْتِقَامَة اِتِّبَاع الْحَقّ، وَالْقِيَام
(1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول: (2/ 14) .
(2) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب جامع أوصاف الإيمان، برقم: (38) .
(3) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول: (1/ 9) .
(4) المرجع السابق.