فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 129

والرضى به وعنه، أصل الدين وأصل أعماله وإرادته ... ومحبته تعالى، بل كونه أحب إلى العبد من كل ما سواه على الإطلاق من أعظم واجبات الدين، وأكبر أصوله، وأجل قواعده، ومن أحب معه مخلوقا مثل ما يحبه فهو من الشرك الذي لا يغفر لصاحبه ولا يقبل معه عمل، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165] [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فمن أحب مخلوقا مثل ما يحب الله فهو مشرك، ويجب الفرق بين الحب في الله والحب مع الله [2] .

وقال أيضا: ولهذا كان أهل التوحيد والإخلاص أكمل حبا لله من المشركين الذين يحبون غيره، الذين اتخذوا من دونه أندادا يحبونهم كحبه [3] .

وقال ابن القيم: أخبر تعالى أن من أحب من دون الله شيئا كما يحب الله تعالى فهو ممن اتخذ من دون الله أندادا فهذا ند في المحبة لا في الخلق والربوبية، فإن أحدا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند بخلاف ند المحبة، فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أندادا في الحب والتعظيم [4] .

وقد جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي

(1) إغاثة اللهفان 2/ 192 - 193.

(2) الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، 15/ 49.

(3) الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، 17/ 144.

(4) التفسير القيم ص:140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت