حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا» قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [1] .
وكما ذكر عن دعاء داود عليه السلام: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ، اللهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَأَهْلِي، وَمِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ» ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا ذَكَرَ دَاوُدَ يُحَدِّثُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ أَعْبَدَ الْبَشَرِ» قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب [2] .
ولذلك كان يجتهد في العبادة ما لا يجتهد غيره، فكان يقوم بالليل حتى يتورم قدماه، ويقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» ؟ كما جاء في الحديث: عن زياد أنه سَمِعَ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» [3] .
وكذلك الصحابة قد ضربوا أروع المثل في محبة الله تعالى، فقد بذلوا كل غال ونفيس في محبته تعالى، وتركوا الأوطان والدور لأجله، وضحوا بالنفس والأهل والولد والمال في سبيله، قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [سورة الإنسان:8 - 9] . وقال تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ
(1) جامع الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة ص، برقم: (3235) .
(2) جامع الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد، برقم: (3490) .
(3) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، برقم: (4836) ، وصحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، برقم: (2819) .