فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 129

بِمِثْلٍ» [1] .

وهذه خصلة عظيمة، وحق جليل، تعود فائدته وأثره على الداعي نفسه بعد أن يقوم بحق أخيه، كيف وإذا كان هذا الأخ ميتًا أو مريضًا أو مبتلىً أو صاحب حاجة فدعا له، فهل نتأمل ذلك جيدًا ليسود الخير في الدنيا والآخرة.

7_ الوفاء والإخلاص له:

معنى الوفاء: الثبات على الحب وإدامته إلى الموت معه، وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه وأقاربه والمتعلقين به. كما جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان وفيًّا لخديجة حتى بعد وفاتها، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «ذَكَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا خَدِيجَةَ، فَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهَا، فَأَدْرَكَنِي مَا يُدْرِكُ النِّسَاءَ مِنْ الْغَيْرَةِ، فَقُلْتُ: لَقَدْ أَعْقَبَكَ اللهُ يَا رَسُولَ الله مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، قَالَتْ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تَغَيُّرًا لَمْ أَرَهُ تَغَيَّرَ عِنْدَ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ، أَوْ عِنْدَ الْمَخِيلَةِ حَتَّى يَعْلَمَ رَحْمَةٌ أَوْ عَذَابٌ» [2] .

وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد على عائشة بقوله: «مَا أَبْدَلَنِي الله خَيْرًا مِنْهَا، آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاس» كما جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ، قَالَتْ: فَغِرْتُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، قَالَ: «مَا أَبْدَلَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ

(1) صحيح مسلم، كتاب الذكر، والدعاء، باب فضل دعاء المسلمين، برقم: (2732) .

(2) مسند أحمد، برقم: (24684) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت