بل القاريء للتاريخ الإسلام وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجده لم يحارب مدنيين مسالمين ولكنه حارب جيوش جاءت لتعتدي على النبي صلى الله عليه وسلم وحارب منهم أيضًا من لا يلتزم بعهد المسلمين فمثلًا غزوة بدر لم تكن ضد نساء وأطفال أو مدنيين مسالمين بل كانت ضد جيش المشركين الذي جاء أصلًا للإعتداء على المسلمين , فمثلًا عند فتح مكة المكرمة عندما نقض المشركين العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتهجم النبي صلى الله عليه وسلم على مشركي مكة ولا على بيوتهم ولم ينتقم منهم بما فعلوه فيهم بل ذهب أبي سفيان وصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد فيما لا قِبل لكم به , فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن , قالوا: قاتلك الله وما تغنى عنك دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن , فأسرع الناس إلى بيوتهم وإلى المسجد الحرام. [1]
والقارئ لسيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم يجد أنه سأل قريش: يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟. قالوا: خير أخٍ كريم وإبن أخِ كريم قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تثريب عليكم اليوم أذهبووا فأنتم الطلقاء .. [2]
هكذا كانت معاملة المدنيين المجردين من الأسلحة ولكن العكس تمامًا في النصرانية فكانت الحرب فيها ما هي إلا تهجم على المدنيين والنساء والأطفال والشيوخ حتى الحيوانات والشجر , فكان هدفها تنجيس البيوت بالدماء!
ففي سفر يشوع 11/ 10 - 15:
(ثم رجع يشوع في ذلك الوقت وأخذ حاصور وضرب ملكها بالسيف, لأن حاصور كانت قبلا رأس جميع تلك الممالك , وضربوا كل نفس بها بحد السيف. حرموهم. ولم تبق نسمة. وأحرق حاصور بالنار, فأخذ يشوع كل مدن أولئك الملوك وجميع ملوكها وضربهم بحد السيف. حرمهم كما أمر موسى عبد الرب.
(1) مختصر الرحيق المختوم صفحة 223.
(2) مختصر الرحيق المختوم صفحة 224.