فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 275

ولما كانت ليلة الدخول ـ وقيل: بل بعد عدة محاولات ومحاربات ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، [ يفتح الله على يديه ] ) فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: ( أين علي بن أبي طالب ؟ ) فقالوا: يا رسول الله، هو يشتكي عينيه [1] ، قال: ( فأرسلوا إليه ) ، فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ودعا له، فبرئ، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، قال: ( انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله، لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) . [2]

بدء المعركة وفتح حصن ناعم

أما اليهود فإنهم لما رأوا الجيش وفروا إلى مدينتهم تحصنوا في حصونهم، وكان من الطبيعي أن يستعدوا للقتال .

وأول حصن هاجمه المسلمون من حصونهم الثمانية هو حصن ناعم .

وكان خط الدفاع الأول لليهود لمكانه الاستراتيجي، وكان هذا الحصن هو حصن مرحب البطل اليهودي الذي كان يعد بالألف .

خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالمسلمين إلى هذا الحصن، ودعا اليهود إلى الإسلام، فرفضوا هذه الدعوة، وبرزوا إلى المسلمين ومعهم ملكهم مرحب، فلما خرج إلى ميدان القتال دعا إلى المبارزة، قال سلمة بن الأكوع: فلما أتينا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:

قد عَلِمتْ خيبر أني مَرْحَب ** شَاكِي السلاح بطل مُجَرَّب

إذا الحروب أقبلتْ تَلَهَّب **

فبرز له عمي عامر فقال:

(1) ) وكان لأجل هذه الشكوى تخلف في أول المسير , ثم لحق بالجيش .

(2) ) صحيح البخاري باب غزوة خيبر (2/505 , 606) , ويؤخذ من بعض الروايات أن إعطاء الراية لعلي كان بعد فشل عدة محاولات لفتح حصن من حصونهم . والراجح عند المحققين هو ما ذكرنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت