قد علمت خيبر أني عامر ** شاكي السلاح بطل مُغَامِر
فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عمي عامر، وذهب عامر يسفل له، وكان سيفه قصيرًا، فتناول به ساق اليهودي ليضربه، فيرجع ذُبَاب سيفه فأصاب عين ركبته فمات منه، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن له لأجرين ـ وجمع بين إصبعيه ـ إنه لجَاهِدٌ مُجَاهِد، قَلَّ عربي مَشَي بها مِثْلَه ) . [1]
ويبدو أن مرحبًا دعا بعد ذلك إلى البراز مرة أخري وجعل يرتجز بقوله:
قد علمت خيبر أني مرحب . . . إلخ، فبرز له على بن أبي طالب . قال سلمة ابن الأكوع: فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حَيْدَرَهْ ** كلَيْثِ غابات كَرِيه المَنْظَرَهْ
أُوفِيهم بالصَّاع كَيْل السَّنْدَرَهْ **
فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه . [2]
ولما دنا علي رضي الله عنه من حصونهم اطلع يهودي من رأس الحصن، وقال: من أنت ؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى .
ثم خرج ياسر أخو مرحب، وهو يقول: من يبارز ؟ فبرز إليه الزبير، فقالت صفية أمه: يا رسول الله، يقتل ابني، قال: ( بل ابنك يقتله ) ، فقتله الزبير .
ودار القتال المرير حول حصن ناعم، قتل فيه عدة سراة من اليهود، انهارت لأجله مقاومة اليهود، وعجزوا عن صد هجوم المسلمين، ويؤخذ من المصادر أن هذا القتال دام أيامًا لاقي المسلمون فيها مقاومة شديدة، إلا أن اليهود يئسوا من مقاومة المسلمين، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن الصَّعْب، واقتحم المسلمون حصن ناعم .
فتح حصن الصعب بن معاذ
(1) ) صحيح مسلم باب غزوة خيبر (2/122) , باب غزوة ذي قرد وغيرها (2/115) , صحيح البخاري باب غزوة خيبر (2/603)
(2) ) بين المصادر اختلاف كبير في الرجل الذي قتل مرحبًا , وفي اليوم الذي قتل فيه , وفتح هذا الحصن . وبعض هذا الاختلاف موجود في سيلق روايات الصحيحين أيضًا , وهذا الترتيب أخذناه بعد ترجيح سياق رواية البخاري .