فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 275

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضي حتى انتهي إلى ذي طوي ـ وكان يضع رأسه تواضعًا لله حين رأي ما أكرمه الله به من الفتح، حتى أن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة الرحل ـ وهناك وزع جيشه، وكان خالد بن الوليد على المُجَنَّبَةِ اليمني ـ وفيها أسْلَمُ وسُلَيْم وغِفَار ومُزَيْنَة وجُهَيْنَة وقبائل من قبائل العرب ـ فأمره أن يدخل مكة من أسفلها، وقال: ( إن عرض لكم أحد من قريش فاحصدوهم حصدًا، حتى توافوني على الصفا ) .

وكان الزبير بن العوام على المُجَنَّبَةِ اليسري، وكان معه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يدخل مكة من أعلاها ـ من كَدَاء ـ وأن يغرز رايته بالحَجُون، ولا يبرح حتى يأتيه .

وكان أبو عبيدة على الرجالة والحُسَّر ـ وهم الذيم لاسلاح معهم ـ فأمره أن يأخذ بطن الوادي حتى ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الجيش الإسلامي يدخل مكة

وتحركت كل كتيبة من الجيش الإسلامي على الطريق التي كلفت الدخول منها .

فأما خالد وأصحابه فلم يلقهم أحد من المشركين إلا أناموه . وقتل من أصحابه من المسلمين كُرْز بن جابر الفِهْرِي وخُنَيْس بن خالد بن ربيعة . كانا قد شذا عن الجيش، فسلكا طريقًا غير طريقه فقتلا جميعًا، وأما سفهاء قريش فلقيهم خالد وأصحابه بالخَنْدَمَة فناوشوهم شيئا من قتال، فأصابوا من المشركين اثني عشر رجلًا، فانهزم المشركون، وانهزم حِمَاس بن قيس ـ الذي كان يعد السلاح لقتال المسلمين ـ حتى دخل بيته، فقال لامرأته: أغلقي على بابي .

فقالت: وأين ما كنت تقول ؟ فقال:

إنك لو شهدت يوم الخندمة إذ فر صفوان وفي عكرمة

واستقبلتنا بالسيوف المسلمة يقطعن كل ساعد وجمجمة

ضربًا فلا يسمع إلا غمغمة لهم نهيت خلفنا وهمهمة [1]

لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه

وأقبل خالد يجوس مكة حتى وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا .

(1) ) النهيت والهمهمة: أصوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت