فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 275

ولما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان ومضي قال له العباس: النجاء إلى قومك . فأسرع أبو سفيان حتى دخل مكة، وصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد، قد جاءكم فيما لا قبل لكم به . فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحَمِيت الدسم الأخمش الساقين، قُبِّحَ من طَلِيعَة قوم .

قال أبو سفيان: ويلكم، لاتغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . قالوا: قاتلك الله، وما تغني عنا دارك ؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن . فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، ووبشوا أوباشًا لهم، وقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لقريش شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا . فتجمع سفهاء قريش وأخِفَّاؤها مع عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو بالخَنْدَمَة ليقاتلوا المسلمين . وكان فيهم رجل من بني بكر ـ حِمَاس بن قيس ـ كان يعد قبل ذلك سلاحًا، فقالت له امرأته: لماذا تعد ما أري ؟ قال: لمحمد وأصحابه . قالت: والله ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء . قال: إني والله لأرجو أن أخدمك بعضهم، ثم قال:

إن يقبلوا اليوم فمالي عِلَّه ** هذا سلاح كامل وألَّه

وذو غِرَارَيْن سريع السَّلَّه ** [1]

فكان هذا الرجل فيمن اجتمعوا في الخندمة .

الجيش الإسلامي بذي طُوَى

(1) ) عله: يقال عَل الرجل يعل من المرض , غرارين: حدين , السله: الانتشال والسحب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت