فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 275

وفي هذا الصباح ـ صباح يوم الثلاثاء للسابع عشر من شهر رمضان سنة 8 هـ ـ غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خَطْمِ الجبل [1] ، حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت به قبيلة قال: يا عباس، من هذه ؟ فيقول ـ مثلا ـ سليم، فيقول: مإلى ولِسُلَيْم ؟ ثم تمر به القبيلة فيقول: يا عباس، من هؤلاء ؟ فيقول: مُزَيْنَة، فيقول: ما لي ولمزينة ؟ حتى نفذت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سأل العباس عنها، فإذا أخبره قال: مالي ولبني فلان ؟ حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يري منهم إلا الحَدَق من الحديد، قال: سبحان الله ! يا عباس، من هؤلاء ؟ قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قِبَلٌ ولا طاقة . ثم قال: والله يا أبا الفضل، لقد أصبح مُلْكُ ابن أخيك اليوم عظيمًا . قال العباس: يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: فنعم إذن .

وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، فلما مر بأبي سفيان قال له: اليوم يوم الملحمة، اليوم تُسْتَحَلُّ الحُرْمَة، اليوم أذل الله قريشًا . فلما حاذي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان قال: يا رسول الله، ألم تسمع ما قال سعد ؟ قال: ( وما قال ؟ ) فقال: قال كذا وكذا . فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، ما نأمن أن يكون له في قريش صولة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بل اليوم يوم تُعَظَّم فيه الكعبة، اليوم يوم أعز الله فيه قريشًا ) ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء، ودفعه إلى ابنه قيس، ورأي أن اللواء لم يخرج عن سعد . وقيل: بل دفعه إلى الزبير .

قريش تباغت زحف الجيش الإسلامي

(1) ) الخطم: الأنف , شيء يخرج من الجبل يضيق به الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت