فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 275

وهذا يسوع يعتبر أن الجزية هذه هي حق الحكام وحق الله ويعتبرها بحسب الناموس حق على كل مسيحي وغير مسيحي , فلماذا إذًا يعترض البعض من النصارى على موضوع الجزية وكأن الإسلام قد إبتدعها أو أتي بشيء جديد لم يوجد في كتابهم ؟

وهاهو بولس رسول المسيحية الأول والذي يعتبره البعض أعظم موسي يأمر المسيحيين بدفع الجزية فيقول في رسالة رومية 13 / 5-7:

(لذلك يلزم أن يخضع له ليس بسبب الغضب فقط بل أيضا بسبب الضمير , فإنكم لأجل هذا توفون الجزية أيضا إذ هم خدام الله مواظبون على ذلك بعينه , فأعطوا الجميع حقوقهم: الجزية لمن له الجزية. الجباية لمن له الجباية. والخوف لمن له الخوف. والإكرام لمن له الإكرام..)

يعلق القدّيس يوحنا الذهبي الفم ويقول [1] : ( أن الرسول قد حوّل ما يراه الكثيرون ثقلًا إلى راحة، فإن كان الشخص ملتزم بدفع الجزية إنما هذا لصالحه، لأن الحكام"هم خدام الله مواظبون على ذلك بعينه"، يسهرون مجاهدين من أجل سلام البلد من الأعداء ومن أجل مقاومة الأشرار كاللصوص والقتلة. فحياتهم مملوءة أتعابًا وسهر. بينما تدفع أنت الجزية لتعيش في سلام يُحرم منه الحكام أنفسهم. هذا ما دفع الرسول بولس أن يوصينا لا بالخضوع للحكام فحسب وإنما بالصلاة من أجلهم لكي نقضي حياة هادئة مطمئنة )

ويعلق القمص تادرس يعقوب ملطي على هذا النص قائلًا [2] :

(هذا وإن كلمة"أعطوا"هنا في الأصل اليوناني تعني"ردّوا"، فما نقدمه من جزية أو تكريم للحكام ليس هبة منّا، وإنما هو إيفاء لدين علينا، هم يسهرون ويجاهدون ليستريح الكل في طمأنينة ... هذا والجزية هنا يقصد بها ما يأخذه الحاكم على النفوس والعقارات، أمّا الجباية فيأخذها على التجارة)

(1) من تفسير وتأملات الآباء الآولين- الرسالة إلى رومية - للقمص تادرس يعقوب ملطي صفحة 265.

(2) من تفسير وتأملات الآباء الآولين- الرسالة إلى رومية - للقمص تادرس يعقوب ملطي صفحة 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت