وليس هذا فقط بل إن هذه الجزية ستكون مقابل أن المسلم يحمي هذه البلاد فالأمر ما هو إلا مصلحة عامة كما في كل الأديان , بل إن أبي عبيدة عامر بن الجراح قد أرجع أموال الجزية لأهل الشام لأن الجيش المسلم في هذه المعركة لم يقدر على حماية الذميين فأرجع لهم أموالهم لأن هذا كان عهدًا بين المسلمين والذميين .
فيقول احمد محمد جمال أستاذ التفسير في جامعة أم القرى [1] :
(أن الجزية تؤخذ في مقابل حماية الدولة الإسلامية لأموال هؤلاء الذميين وأنفسهم ولا أدل على ذلك من رد أبي عبيدة عامر بن الجراح لأهل الشام جزيتهم وخراجهم عندما بلغه أن الروم قد جمعوا للمسلمين ، فهو وجنده لا يستطيعون حماية هؤلاء الذميين . لأنهم سيتفرغون لقتال الروم . وجاء في كتابه لهم: (( إنما رددنا لكم أموالكم لأنه قد بلغنا ما جمع الروم لنا من الجموع ، و إنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم ، وإنا لا نقدر على ذلك ، وقد رددنا لكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشرط وما كتبنا بيننا إن نصرنا الله )
وتقول الأستاذة فوقية إبراهيم الشربيني في هذه الآية الكريمة سورة التوبة 29:
( ولأنهم سينعمون بالأمن الذي يوفره الجنود المؤمنون لهم فعليهم أن يدفعوا ثمن هذا الأمن جزية لمن ترك الدنيا وقصر عمره على الدفاع مقاتلًا عن دين الله وأمن المؤمنين .. ) [2]
فالجزية هي عقد يُبرم بين المسلمين وغير المسلمين ( القادرين فقط ) ولم يُلزم الإسلام الفقير على دفع الجزية بل إن عمر بن الخطاب قد أعطى رجل عجوز فقير غير مسلم من بيت مال المسلمين ..
(1) كتاب الخراج ، لأبي يوسف .. وأيضًا قرآن الكريم كتاب أحكمت آياته تأليف احمد محمد جمال - دار إحياء العلوم بيروت
(2) تيسير التفسير - الأستاذة فوقية إبراهيم الشربيني - المجلد الأول صفحة 674 .