(ولما كانت الثروات في القديم ملكا مشتركا بين العشيرة او القبيلة كلها، فلم تكن ثمة ضرورة لفرض الضرائب عليها. ولكن ظهور الملكية الفردية، استلزم فرض الضريبة ـ او الجزية ـ على بعض الممتلكات من اجل الصالح العام، الامر الذي يمثل اساس نظام فرض الضرائب او الجزية. . . وبتقدم المدنية وما صاحبها من استقرار وزراعة منتظمة ونظم سياسية مستقرة ممثلة في الحاكم، تطلب ذلك بالقطع فرض الضرائب المنتظمة. ونجد عبر التاريخ انه كلما زاد تعقد الادارة الحكومية، ازداد معها عبء الضرائب المفروضة على الشعب. وفي الحقيقة ارتبط تاريخ فرض الضرائب بتاريخ المدنية. )
هذه هي الجزية من منظور مسيحي وهكذا اعتبر يسوع وبولس والمسيحية أن الجزية ليست فرضًا على أهلها فقط بل هي حق الحاكم , والسؤال الذي يسأله الجميع ما الفرق بين الجزية في المسيحية وبين الإسلام العظيم وأكون سعيدًا أن أبشركم بأن الإسلام قد حدد من يدفع الجزية فالأطفال لا يدفعون الجزية وليس هذا فقط بل إن النساء لا يدفعون الجزية وليس الأمر كذلك وأيضًا الشيوخ لا يدفعون الجزية إذًا فالذي يدفع الجزية في الإسلام هو المحارب فقط أو المقاتل وهو المعتدي ..
قال الإمام القرطبي [1] : ( قال علماؤنا رحمة الله عليهم: والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين , لأنه تعالى قال:"قاتلوا الذين"إلى قوله:"حتى يعطوا الجزية"فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل . ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلا , لأنه لا مال له , ولأنه تعالى قال:"حتى يعطوا". ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي . وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين , وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني .)
(1) الجامع لأحكام القرآن (8/72) .