فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 275

اضطهاد أهل مكة للمسلمين في أوائل الدعوة الإسلامية فكان اضطهادًا قاسيًا تعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أيضًا ويشهد بذلك الكثير من المؤرخين والقرآن الكريم أيضًا لهذا الاضطهاد بصورة واضحة وجلية ولعل من شدة عذاب هؤلاء فقد أعلنوا الكفر بألسنتهم ولكنهم في الحقيقة متمسكين بالإيمان في قلوبهم , فيقول الله تعالى:

(مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [1]

ومنهم من أفلتوا منهم مهاجرين , فتركوا أموالهم وأهليهم وكل ما لهم في أيدي مضطهديهم وفضلوا هذا عن الكفر بعد الإيمان ولو كان في الظاهر , ولقد تكلم الله تعالى عنهم فيقول:

(وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ , الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [2]

فالله عز وجل تكلم عنهم في عدة مواضع في القرآن الكريم ..

بالإضافة ما تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم فقد تعرض للكثير من الاضطهادات والإهانات فمنعوه من تأدية الصلاة وبصقهم وحثوهم التراب عليه وجرهم إياه من رقبته إلى خارج الكعبة بعد أن ربطوا شال عمامته حول عنقه وقبل كل هذا عرضوا عليه صلى الله عليه وسلم المال والجاه ولكنه تمسك برسالته وقال:

(يا عم! و الله لو وضعوا الشمس في يميني، و القمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته)

فتحمل النبي صلى الله عليه وسلم كل هذا ودعاهم إلى توحيد رب السماء والأرض بعيدًا عن عبادة الأصنام والأحجار وبعد كل هذا هاجروا هروبًا من العذاب والاضطهاد.

(1) النحل 106

(2) النحل 41 - 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت