فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 275

هذه الغزوة بنت التصور الإسلامي لعوامل النصر والهزيمة بطريقة عملية واقعية، وقررت أن النصر ليس بالعدد ولا بالعدة، وإنما بمقدار الاتصال بالله الذي لا يقف أمامه قوة العباد، ليوقن المسلمون في عصورهم المختلفة أنهم يملكون في كل زمان ومكان القدرة للتغلب على أعدائهم مهما كانوا هم من القلة وعدوهم من الكثرة، شريطة أن تتحقق فيهم عوامل النصر الحقيقية. وهي أعظم غزوات الإسلام فضلًا وشرفًا لأنها أول غزوة كان لها أثرها في إظهار قوة الإسلام، فكانت بدء الطريق ونقطة الانطلاق في انتشار الإسلام.

تاريخ الغزوة

في السابع عشر من رمضان للسنة 2 هـ .

سبب الغزوة

أن عيرًا لقريش أفلتت من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذهابها من مكة إلى الشام ، ولما قرب رجوعها من الشام إلى مكة بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشمال ، ليقوما باكتشاف خبرها ، فوصلا إلى الحوراء ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير ، فأسرعا إلى المدينة ، وأخبرا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخبر . وهذه العير تحمل ثروات طائلة من أهل مكة ، ألف بعير موقرة بالأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبي ، ولم يكن معها من الحرس إلا نحو أربعين رجلًا , فهي فرصة ذهبية وضربة عسكرية واقتصادية قوية لو فقدها المشركين , ثم ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه للخروج وقال لهم: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها» [1] ، فخف بعضهم وثقل بعضهم ، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا .

(1) ابن هشام السيرة (2/61) بسند صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت