فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 275

وأما خبر العير فإن أبا سفيان وهو المسؤول عنها كان على غاية من الحيطة والحذر ، فقد كان يعلم أن طريق مكة محفوف بالأخطار ، وكان يتحسس الأخبار ، ويسأل من لقي من الركبان ، ولم يلبث أن نقلت إليه استخباراته بأن محمدا ً - صلى الله عليه وسلم - قد استنفر أصحابه ليوقع بالعير وحينئذ استأجر أبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة ، مستصرخًا لقريش بالنفير إلى عيرهم ليمنعوه من محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه . وخرج ضمضم سريعًا حتى أتى مكة ، فصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره ، وقد جدع أنفه وحول رحله وشق قميصه ، وهو يقول: يا معشر قريش اللطيمة ، اللطيمة ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث .

أهل مكة يتجهزون للغزو:

فتحفز الناس سراعًا ، وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي ؟ كلا ، والله ليعلمن غير ذلك ، فكانوا بين رجلين ، إما خارج ، وإما باعث مكانه رجلًا وأوعبوا في الخروج فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبي لهب ، فإنه عوض عنه رجلًا كان له عليه دين ، وحشدوا من حولهم من قبائل العرب ، ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بني عدي ، فلم يخرج منهم أحد .

قوام الجيش المكي:

وكان قوام هذا الجيش نحو ألف وثلاثمائة مقاتل في بداية سيره ، وكان معه مائة فرس وستمائة درع وجمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط ، وكان قائده العام أبا جهل بن هشام ، وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش ، فكانوا ينحرون يوما تسعًا ويومًا عشرًا من الإبل .

مشكلة قبائل بني بكر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت