الجيش الفرنسيين الماسونيين محفلًا في القاهرة سمي محفل إيزيسي، وأوجدوا له طريقة خاصة به هي الطريقة الممفيسية أو الطريقة الشرقية القديمة، وقد تمكن هذا المحفل من أن يضم إليه بعض الأعضاء من المصريين وإن كانوا قلة، ثم أنحل هذا المحفل رسميًا في أعقاب اغتيال كليبر سنة 1800 م، وظل أعضاؤه يعملون في الخفاء وبسرية. [1]
وقد شهد عصر محمد علي على تأسيس أكثر من محفل ماسوني في مصر فقد أنشأ الماسون الإيطاليون محفلًا بالإسكندرية سنة 1830 م، على الطريقة الاسكتلندية وغيرها كثير. [2]
ويمكن الإجمال أن هذه المحافل كانت تشهد اضطرابا في عملها، حيث تفتح ثم تغلق، ولم تكن بأي شكل من الأشكال منتظمة العمل، وقد خضع هذا الأمر لموقف الدولة العام منها، إضافة إلى تنافس المحافل فيما بينها، والصعوبات الذاتية التي كانت تواجهها.
ونلاحظ أن نشأة المحافل الماسونية الحقيقية في الدول العثمانية كان في الفترة من 1860 - 1869 م وهي الفترة التي كان فيها السلطان (عبد العزيز) سلطانا للدولة، الأمر الذي يؤكد مدى التوسع الذي حققته هذه المحافل في عهد هذا السلطان.
وعندما تولى السلطان عبد الحميد مقاليد الأمور فقد اتخذ موقفا حاسما من الماسونية حيث أبدى معارضة شديدة لها، لأنه كان يرى فيها جمعية سرية سياسية وخطيرة في آن واحد.
ولقد نشطت الماسونية في بداية عهد السلطان (عبد الحميد) رغم موقفه الواضح منها، فلقد كونت لجنة عرفت باسم لجنة (سكاليري - عزيز بك) ، وضمت اللجنة العديد من خصوم السلطان، وهدفت إلى تدبير انقلاب ضد السلطان ومن ثم خلعه، لكن المؤامرة اكتشفت، وقامت الأجهزة الأمنية بمداهمة مقر اللجنة في منزل (عزيز بك) وألقت القبض على أعضائها الموجودين، وتمكن (سكاليري) من الفرار.
إلى جانب ما قامت به الماسونية من محاولة اغتيال للسلطان عبد الحميد أكثر من مرة، حينما وضعت قنبلة كبيرة أثناء تأديته لصلاة الجمعة، إلا انه لم يصب. [3]
من خلال ما سبق نجد أن الحركة الماسونية استطاعت الانتشار في الدولة العثمانية بسبب ما قدمته بعض الدول الأوروبية من دعم لها، حيث وجدتها منفذا للوصول إلى أهدافها الاستعمارية، وقلب نظام الحكم وهدم الخلافة الإسلامية وإنشاء حكومة مركزية لادينية ماسونية، تسيطر على شتى بقاع المعمورة، إلى جانب إنشاء وطن قومي يهودي صهيوني غاصب على ارض فلسطين.
وبعد أن القينا نظرة على نشأة الماسونية وتطورها، وانتشارها في الدولة العثمانية، ننتقل سريعا إلى علاقة جمعية الاتحاد والترقي بالماسونية.
وعند التحدث عن العلاقة بين الماسونية وجمعية الاتحاد والترقي فهي علاقة وطيدة وعميقة، فمنذ البداية انضم لها الأحرار العثمانيون الذين سموا أنفسهم (بتركيا الفتاة) أو ... (جمعية الاتحاد والترقي) .
وتشير كل الاحتمالات إلى أن المؤسس الحقيقي لجمعية الاتحاد والترقي، قد تأثر بمنظمة (الكاربوناري) الايطالية، فيما قام به، حيث قام (إبراهيم تيمو) بزيارة ايطاليا، وزار خلالها محفلا ماسونيا ومن خلال هذا المحفل تعرف (تيمو) على (الكاربوناري) في أيار 1888 م، وقرر أن يؤسس جمعيته السرية على نمطها. [4]
ويذكر الماسون الذين أصدروا كتابا في تركيا باسم (الماسونية في تركيا والعالم) أن المحفل التركي الأعظم المرتبط بالمحفل الايطالي الكبير المسمى بمحفل (مكدونية ريورتا) ، ومحفل
(1) الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط، علي الصلابي، ص: 614.
(2) المصدر السابق، ص: 616.
(3) المصدر السابق، ص:170 - 174 - باختصار -.
(4) أسباب خلع السلطان عبد الحميد الثاني، يوسف عمر، ص:175.