غادر إلى استانبول، ولقد تمكن بمساعدة إسماعيل طوبطاني I.Tobtani ووحيد بلوشميا Bloshimia وهما من أصدقاء والده من الوصول إلى أستاذ الجيولوجيا إبراهيم باشا وهو أيضا الباني الأصل، حيث قام الأخير بتسجيل إبراهيم تيمو في المدرسة الإعدادية الطبية. [1]
و تشكلت النواة الأساسية من أعضائها الأربعة في هذه الجمعية السرية، ويرجع السبب في خروج هذه الجمعية من المدارس والكليات الحربية، إلى القطار الذي يأتي من باريس إلى محطة (سيركجي) ، والتي تقع قرب المدرسة العسكرية، حيث كانت الأفكار الغربية تصل للطلاب بشكل مباشر بسبب الاحتكاك بالأجانب ووصول الصحف والمجلات الغربية إليهم.
وبعد شهرين من تاريخ تأسيس هذه الجمعية بادر إبراهيم تيمو لعقد اجتماع سري خارج مدينة استانبول في قهوة يملكها الباني مناصر لهم يدعى (علوش آغا) وشارك في هذا الاجتماع اثنا عشر عضوا، كان من بينهم (عبد الله جودت) ، الذي كانت علاقته مع الحكومة تأخذ طابع الملاينة أحيانا وطابع العنف أحيانا أخرى، ولقد اشتهر على (عبد الله جودت) إلحاده وعداوته الشديدة للإسلام. [2]
ولم تكن الجمعية متعجلة، لا في الدعاية لأفكارها، ولا في الحركة ضد السلطان، حتى إن أحمد رضا بك قد وصل إلى منصب مدير إدارة المعارف في منطقة بوصة، وسافر عام 1889 م إلى باريس بحجة حضور معرض باريس الدولي، ووصل إلى هناك، وأعلن أنه لن يرجع إلى بلاده. ومكث في فرنسا حوالي ست سنوات، لم تصدر عنه حركة معارضة جديرة بالتسجيل، إلى حين أصدر جريدته (مشورات) عام 1895 م.
ويذكر مؤسس جمعية الاتحاد والترقي، أنه كان بمضي أوقاته في الخارج -حتى عام 1895 م- بمحاولة كسب أعضاء جدد لمنظمتهم، لتربيتهم تربية ثورية، ويعقد الاجتماعات السرية، وقراءة الأعمال الأدبية التي ألفها أعضاء جمعية العثمانيين الجدد، مثل نامق كمال وضياء باشا وقراءة منشورات على شفقتي بك -عضو كلانتي الماسونية- وكان فارًا في أوروبا.
ونتيجة للمراسلات السرية بين أعضاء جمعية الاتحاد العثماني السرية في الداخل وفي الخارج تم الاتفاق على وحدة العمل العسكري والمدني ضد السلطان، وعلى اعتماد اسم (جمعية الاتحاد والترقي) للجناحين المعارضين، العسكري والمدني، اللذين يعملان في إطار الجمعية.
كان اسم الجمعية في الأوساط العسكرية هو (الاتحاد العثماني) ،وكان أحمد رضا بك -ممثل الجناح المدني- متأثرًا بأفكار الفيلسوف (أوغست كانت) وكان دستور هذا الفيلسوف هو (الانتظام والترقي) ، فأخذ أحمد رضا كلمة (الترقي) استلهامًا من دستور"كانت"واحتفظ العسكريون بمسمى (الاتحاد) ، واتفق الجميع أن تكون جمعيتهم باسم (الاتحاد والترقي) .
لقد تغلغلت خلايا (الاتحاد والترقي) في وحدات الجيش، وبين موظفي الدولة من المدنيين، واتحدا في العمل الموحد بعد اتفاق جناحيهما العسكري والمدني في باريس، للعمل الفعلي ضد السلطان عبد الحميد، واستطاعت الجمعية بالفعل إجبار السلطان في 24 يوليو 1908 م على إعلان الدستور الذي كان قد أمر سابقًا عام 1877 م بوقف العمل به. [3]
ولقد عبرت صحيفة (مشورت) عن أهداف الجمعية، والتي أصبحت الصحيفة الرسمية لجمعية الاتحاد والترقي، لقرائها، وتعتبر هذه الأهداف هي أول عرض كامل لآراء الجمعية، وجاء بعنوان المقال باسم (منهاجنا) وجاء فيه:"إننا نرغب في العمل لا لخلع الأسرة الحاكمة التي نعتبرها ضرورية لحفظ النظام السليم، ولكن لنشر فكرة التقدم التي نريد لها نصرا سليما، ولما كان شعارنا هو النظام والترقي، فإننا نخشى من الامتيازات التي تحصل"
(1) المصدر السابق، ص: 106.
(2) المصدر السابق، ص:107.
(3) الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط، علي الصلابي، ص: 556 - 557.