فهرس الكتاب
نتيجة خيانة مصطفى كمال، أما دافع مصطفى كمال لاقتراف هذه الخيانة فهو الحيلولة دون حصول أنور على شرف الانتصار والغلبة، ثم ذهب صادق صبري للتحقيق مع ضباط فرق الجيش حول هذه الكارثة حيث كانوا متفقين في أن هناك قصدا أو خيانة في الأمر، وعندما قام صادق صبري باستجواب مصطفى كمال لم يجر هذا جوابا، وقد عرفت هذا الأمر من صادق صبري نفسه، وقد نشر جمال الغزي رسالة حول هذه القضية حيث رد عليها فتحي قائلا:"إن أمثال هذه الخيانات تبقى عندنا بدون عقاب، وهذا شيء مؤلم". [1]
ثم رقي بعد فترة إلى رتبة قائمقام، ولكن أخرج بعيدًا عن مسرح السياسة والتوجيه لأنه كان مكروهًا من الاتحاديين فيما عدا صلته بجمال باشا الذي يجمعه به كراهيتهما للألمان، ولما كثر نقده للاتحاديين أبعدوه ملحقًا عسكريًا في صوفيا.
ولما اندلعت الحرب الأولى طلب أتاتورك من أنور أن يوليه قيادة إحدى الجبهات، وبعد طلبه عدة مرات تولى قيادة القطاع الجنوبي في شبه جزيرة (غاليبولي) ، فأبدى شجاعة فائقة وانتصارًا كبيرًا، وبعد انسحاب الحلفاء من (غاليبولي) رجع مزهوًا بالنصر منتفخًا بالغرور إلا أن أنور تجاهله، فلجأ إلى الدس والمؤامرة على الاتحاديين فألقي القبض عليه وعلى المتآمرين وشنق أنور مجموعة منهم إلا أنه لم يشنق مصطفى وأبعده إلى بلاد القوقاز حيث الجيش السادس ثم إلى ديار بكر حيث الجيش الثاني، ولم يكن له هناك شأن يذكر لانسحاب الروس إثر الثورة الشيوعية سنة 1917 م.
ثم أرسلوه إلى الشام سنة 1917 م وكان قد وصل إلى رتبة لواء أي باشا وصار مساعدًا لقائد الجيش الثاني. [2]
ثم عين قائدًا لجبهة فلسطين، وفي فلسطين تمت الصفقة مع أللنبي القائد الإنجليزي واتفق الإنجليز مع مصطفى كمال [3] ، على الانسحاب ليدخل أللنبي بردًا وسلامًا وليضرب الجيوش التركية الأربعة ضربة قاصمة بعد أن ارتد أللنبي خائبًا من أبواب السلط بعد أن هزمه جمال باشا قائد الجيش الرابع [4]
وكانت نتيجة هذه الخيانة تحطيم تركيا إلى الأبد، وأما نتيجة المعركة فكانت كارثة:
كان عدد الأسرى يقرب من مائة ألف جندي عدا القتلى برصاص الدروز والأرمن [5]
هناك أدلة كثيرة على خيانة مصطفى كمال واتفاقه على الانسحاب من فلسطين وتدمير الإسلام:
1.إن انسحاب مصطفى كان من موقع حصين وهو شرق نابلس الوعرة، وقد تم الانسحاب في نفس الليلة التي دخل فيها أللنبي وهي ليلة 19/ 9/1917، وقم تم الانسحاب من نابلس إلى شرق الأردن فدمشق فحلب فجبال طوروس، وقد كان الانسحاب فجائيًا بسرعة البرق [6] .
2.ولم يكن وضع أللنبي العسكري بحالة تمكنه من هذا النصر الساحق.
يقول لورانس:"لقد قال لي أللنبي في 5 أيار سنة 1917 م: إن كلينا مرغم على البقاء حيث هو والدفاع عن هذا البقاء بأي ثمن [7] ، إن مصيرنا كله على كف عفريت [8] ".
(1) الإسلاميون وتركيا العلمانية، هدى درويش، ص: 74 - 75.
(2) المنارة المفقودة، د. عبد الله عزام، ص: 6 - 7.
(3) تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك، تحقيق إحسان حقي، ص: 751.
(4) أعمدة الحكمة السبعة، للورانس، ص: 355.
(5) الرجل الصنم، ضابط تركي سابق، ص: 103.
(6) المرجع السابق، ص: 474.
(7) أعمدة الحكم السبعة، للورانس، ص: 332.
(8) المرجع السابق، ص: 333.