فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 44

الفصل الرابع: الكارثة

في هذا الفصل والأخير، نتحدث عن تداعيات إنهاء الخلافة الإسلامية إلى جانب الأعمال التي قام بها مصطفى كمال لإلغاء مظاهر الإسلام في البلاد.

بعد إلغاء السلطنة في 1 تشرين ثاني 1922 م، رحل السلطان محمد وحيد الدين على سفينة انكليزية إلى مالطا واختار المجلس الوطني عبد المجيد الثاني خليفة فقط.

وقام مصطفى كمال بإعلان الدستور الجديد الذي نص على أن تركيا أصبحت جمهورية، وانتخب مصطفى كمال أول رئيس لها، وعصمت اينونو أول رئيس وزراء. [1]

وعندما التفت المعارضة التركية لمصطفى كمال حول الخليفة عبد المجيد، فخشي من الإطاحة به، وكذلك شعر مصطفى كمال أن هذا الخليفة، قد يصبح نقطة لتجمع المسلمين، والتفاف المسلمين جميعا حوله بصفته أعلى رجل دين في الإسلام، وكان مصطفى كمال لا يريد منافسا، ويريد قطع الجذور العميقة بالإسلام والماضي، فاستصدر قرارا من الجمعية الوطنية في 3 آذار 1924 م بإلغاء الخلافة وإخراج الخليفة من البلاد، وصدر بذلك صيغة جديدة للدستور في 20 نيسان، وفي هذا التاريخ، تاريخ إلغاء الخلافة يشغر لأول مرة تاريخ الإسلام من منصب خليفة منذ وفاة الرسول (ص) وخلافة أبو بكر.

وعندما طرح مصطفى كمال على الجمعية مشروع قرار بإلغاء الخلافة التي أسماها"هذا الورم من القرون الوسطى"، وقد أجيز القرار الذي شمل نفي الخليفة في اليوم التالي دون مناقشة، وانطفأت على يد مصطفى كمال شعلة الخلافة التي كان المسلمون طيلة القرون يستمدون من بقائها رمز وحدتهم واستمرار كيانهم.

لقد كان مصطفى كمال ينفذ مخططًا مرسومًا له في المعاهدات التي عقدت مع الدول الغربية، فقد فرضت معاهدة لوزان سنة 1340 هـ/1923 م على تركيا فقبلت شروط الصلح والمعروفة بشروط كرزون الأربع"وهو رئيس الوفد الانجليزي في مؤتمر لوزان"وهي:

(1) تاريخ الدولة العثمانية، د. علي سلطان، ص: 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت