أهدافهم؛ لذلك كانت أحداث 31 مارت ـ هو الشهر الأول من شهور السنة الرومية، ويقابل شهر إبريل، مع فارق بين الشهرين مقداره 18 يوما ـ ويوافق يوم 21 ربيع أول 1327 هـ / 13 إبريل 1909؛ حيث حدث اضطراب كبير في إستانبول قتل فيه بعض جنود الاتحاد والترقي.
وعلى إثر ذلك جاءت قوات موالية للاتحاد والترقي من سلانيك، ونقلت إلى إستانبول، وانضمت إليها بعض العصابات البلغارية والصربية، وادعت هذه القوات أنها جاءت لتنقذ السلطان من عصاة إستانبول، وأراد قادة الجيش الأول الموالي للسلطان عبد الحميد منع هذه القوات من دخول إستانبول والقضاء عليها إلا أن السلطان رفض ذلك، وأخذ القسم من قائد الجيش الأول بعدم استخدام السلاح ضدهم؛ فدخلت هذه القوات إستانبول بقيادة محمود شوكت باشا وأعلنت الأحكام العرفية، وسطوا على قصر السلطان وحاولوا الحصول على فتوى من مفتي الدولة بخلع السلطان لكنه رفض، فحصلوا على فتوى بتهديد السلاح. [1]
وقد حدث هذا الاضطراب الكبير في العاصمة بتخطيط أوروبي يهودي، مع رجال الاتحاد الترقي وتحرك على أثره عسكر الاتحاد والترقي من سلانيك ودخل استانبول، وبهذا تم عزل خليفة المسلمين السلطان عبد الحميد الثاني من كل سلطاته المدنية والدينية. ثم وجهت إليه جمعية الاتحاد والترقي التهم التالية:
-تدبير حادث 31 مارت.
-إحراق المصاحف.
-الإسراف.
-الظلم وسفك الدماء.
مع أن جمعية الاتحاد والترقي العثمانية، تبنت الأفكار الغربية المضادة للإسلام وللفكر الإسلامي؛ لكنها استغلت الدين عند مخاطبتها للناس للتأثير فيهم، وكسب أنصار لهم في معركتهم ضد السلطان عبد الحميد الثاني. وقد نجحوا في ذلك. [2]
إن التهم التي وجهت للسلطان عبد الحميد الثاني لا تثبت أمام البحث العلمي، والحجج، والبراهين الدالة على براءته الكلية مما ينسب إليه، فقد أثبتت الأدلة على عدم علم السلطان عبد الحميد بحادث 31 مارت، كما أنه من المحال إحراق السلطان عبد الحميد للمصاحف، فهو سلطان معروف بتقواه، ولم يعرف عنه تركه للصلاة وإهماله للتعبد، كما أنه معروف بعدم إسرافه ولأنه لا يعرف الإسراف فقد كان المال يتوفر معه دائمًا ولذلك فقد أزاح من على كاهل الدولة أعباء كثيرة من ماله الخاص، وعن ظلمه وسفكه للدماء فلم يعرف عن السلطان عبد الحميد هذا، وسفك الدماء لم يكن أبدًا ضمن سياسته.
ولم لا يغيب عن بال الانقلابيين الضغط على مفتي الإسلام محمد ضياء الدين بإصدار فتوى الخلع ففي يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شهر نيسان عام 1909 م اجتمع 240 عضوًا من مجلس الأعيان في جلسة مشتركة وقرروا بالاتفاق خلع السلطان عبد الحميد الثاني وكتب مسودة الفتوى الشيخ نائب حمدي أفندي المالي لكن أمين الفتوى نوري أفندي الذي دعي للاجتماع رفض هذه المسودة وهدد بالاستقالة من منصبه إن لم يجر تعديل عليها وأيده في التعديل عدد من أنصاره من النواب فعدل القسم الأخير على أن يقرر مجلس المبعوثان عرض التنازل عن العرش أو خلعه. [3]
وبتكليف من جمعية الاتحاد والترقي تم تكوين لجنة لإبلاغ خليفة المسلمين وسلطان الدولة العثمانية عبد الحميد الثاني بقرار خلعه. وكانت هذه اللجنة تتألف من:
(1) مقال بعنوان: عبد الحميد الثاني وجدل لم ينتهِ، مصطفى عاشور، www.Islamonline.net .
(2) الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط، علي الصلابي، ص: 808 - 809.
(3) الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط، علي الصلابي، ص: 810 - 811.