الصفحة 35 من 43

عن جابر - رضي الله عنه - قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة [1] .

(د)

(صحح إسناده الحافظ ابن حجر)

قال الخطابي رحمه الله: (معالم السنن مع أبي داود تحقيق الدعاس 4/ 503) : وقد اختلف الناس في ابن صياد اختلافًا شديدًا وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول، وقد يسأل عن هذا فيقال: كيف يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يدعي النبوة كاذبًا، ويتركه بالمدينة يساكنه في داره ويجاوره فيها وما معنى ذلك؟ وما وجه امتحانه إياه بما خبأه له من أنه الدخان؟ وقوله بعد ذلك: اخسأ فلن تعدو قدرك؟ والذي عندي: أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود وحلفائهم، وذلك أنه بعد مَقْدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتابًا صالحهم فيه على أن لا يهاجوا وأن يتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلًا في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبره وما يدعيه من الكهانة، ويتعاطاه من الغيب فامتحنه - صلى الله عليه وسلم - بذلك ليزور به أمره ويخبر به شأنه، فلما كلمه علم أنه مبطل وأنه من جملة السحرة أو الكهنة، أو ممن يأتيه رَئِيّ من

(1) هو اليوم الذي دخل فيه أهل الشام - في عهد يزيد بن معاوية - المدينة فعاثوا فيها فسادًا وسفكوا بها الدماء واستحلوا حرماتها وحرمات أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت