وأما إظهار الإسلام وحجه وجهاده وإقلاعه عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال .... ثم قال النووي رحمه الله:
قال البيهقي في كتابه البعث والنشور: اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافًا كثيرًا هل هو الدجال؟ قال: ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة، الذي ذكره مسلم - قال ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال كما ثبت في الصحيح أنه أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن، وليس كما قال، وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها.
قال: ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - لقول عمر فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان كالمتوقف في أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم. هذا كلام البيهقي، وقد اختار أنه غيره وقد قدمنا أنه صح عن عمر وعن ابن عمر وجابر - رضي الله عنهم - أنه الدجال والله أعلم.
فإن قيل: كيف لم يقتله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه ادعى بحضرته النبوة؟
فالجواب: من وجهين ذكرهما البيهقي وغيره: «أحدهما» : أنه كان غير بالغ واختار القاضي عياض هذا الجواب.
«الثاني» : أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم. وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا الجواب الثاني. ثم أورد بعض كلام الخطابي الذي قدمنا ذكره.