قال الإمام الطبري - رحمه الله: حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغبَ بطونًا، ولا أكذبَ ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء! فقال رجل في المجلس: كذبتَ، ولكنك منافق! لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقًا بحَقَب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تَنْكُبه الحجارة، وهو يقول: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب!، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُم} ْ. اهـ (تفسير الطبري -(14/ 333)
وقال الإمام أبو محمد بن حزم الأندلسي - رحمه الله: وصح يقينا أن كل من استهزأ بشيء من آيات الله وبرسول من رسله فإنه كافر بذلك مرتد. وقد علمنا - أن الملائكة كلهم رسل الله تعالى، قال الله تعالى: {جاعل الملائكة رسلا} وكذلك علمنا بضرورة المشاهدة: أن كل ساب وشاتم فمستخف بالمشتوم مستهزئ به , فالاستخفاف والاستهزاء شيء واحد؟. اهـ (المحلى بالآثار -(11/ 412) - الطبعة المنيرية)
وقال أيضا - رحمه الله: فصح بما ذكرنا أن كل من سب الله تعالى، أو استهزأ به، أو سب ملكا من الملائكة أو استهزأ به، أو سب نبيا من الأنبياء، أو استهزأ به، أو سب آية من آيات الله تعالى، أو استهزأ بها، والشرائع كلها، والقرآن من آيات الله تعالى فهو بذلك كافر مرتد له حكم المرتد. اهـ (المحلى بالآثار -(11/ 413)
وقال الإمام العلامة موفق الدين ابن قدامة المقدسي - رحمه الله: ومن سب الله تعالى، كفر، سواء كان مازحا أو جادا. وكذلك من استهزأ بالله تعالى، أو بآياته أو برسله، أو كتبه، قال الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُم} ْ [التوبة: 65، 66] . وينبغي أن لا يكتفى من الهازئ بذلك بمجرد الإسلام، حتى يؤدب أدبا يزجره عن ذلك، فإنه إذا لم يكتف ممن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوبة فممن سب الله تعالى أولى. اهـ (المغني -(14/ 298) - طـ/ دار عالم الكتب)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: وهذا نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسب المقصود بطريق الأولى وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم جادا أو هازلا فقد كفر. اهـ (الصارم المسلول -(2/ 70)
وقال أيضا - رحمه الله: قال تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} فاعترفوا واعتذروا؛ ولهذا قيل: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم