المشركين ومعاونتهم على المسلمين -، فكلامه رحمه الله دقيق جدا، ولا يكون هذا الذي ذكره إلا من طائفة أو دولة، أضف إلى هذا أن مثل هذه المظاهرة للكفار وقعت في زمنه، وزمن أبنائه وأحفاده وعلماء أئمة الدعوة النجدية المباركة، فلا ينبغي تفسيرها بالنوع الأول من المظاهرة الفردية، وكذلك يجب في هذا الأمر الرجوع إلى ماسطرته أيدي هؤلاء العلماء البررة، وهم بإجماع علماء أهل السنة والجماعة وأكثر من قرر هذا وصنف فيه وجاهد عليه، فلا يجوز بأي حال الخروج عن كلامهم الموضح للنصوص إلى غيره من كلام بعض علماء العصر، وطلبة العلم ممن حرف هذا الناقض بشرحه وتعليقه عليه، حيث جعلوا مناط التكفير للواقع في هذا الناقض المظاهرة مع محبة الكفر وبغض الإسلام، وهو عين التحريف والتأويل، ولو لم يكن من شره إلا فتح باب مظاهرة الكفار ومعاونتهم مع دعوى رضا القلب بالإيمان وحب الإسلام لكفى به شرا على الإسلام والمسلمين، والحمد لله هذا القول لايقول به إلا قلة من العلماء وطلبة العلم وهم صنفان.
• الصنف الأول: فاضل خيره سابق إلى الأمة، مفارق للكفار وأعوانهم ممن سقط في هذا الناقض، فهذا له عذره إن شاء الله، والواجب عليه والحالة هاته كتمان هذا العلم الذي يراه صائبا، وذلك لسببن اثنين:
• الأول: من باب سد الذرائع الموصلة والمفضية إلى الكفر الأكبر، وإذا كانت هذه القاعدة المعتد بها واجبا العمل بها في أمور الشرع الحنيف بين المسلمين أنفسهم في الأحكام العملية، فكيف إذا كانت تفضي إلى الخروج من دين الإسلام، فينبغي على هؤلاء العلماء والطلبة من هذا النوع أن ينتبهوا إلى هذا، فإنهم مسؤولون أمام الله تعالى عن طائفة ارتدت بسبب هذه الفتاوى التي هي أشبه ببلاوى حلت بأمتنا العزيزة.
• السبب الثاني: أن لا يكونوا متعصبين لكلامهم هذا - حصر مناط التكفير بالقلب -، المردود أصلا وفصلا، خاصة مع وجود ثلة كبيرة من العلماء ممن هم أكبر منهم سنا وعلما، بل هم عالة عليهم، وهم أنفسهم يصفونهم بالعلماء العاملين، والربانيين والراسخين في العلم، ويطلقون عليهم الأسماء الكبيرة كشيوخ الإسلام، وأئمة الهدى وما شابه هذا. وهذا الركب الكبير من العلماء سلفا وخلفا يقولون بخلاف ما قالوا، وأول من يخالفهم هذا القول المردود الشيخ نفسه مصنف وجامع هذه النواقض، وهو صريح في كلامه فقد قال الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . فلم يقل بما قالوا أو حصر مناط الكفر في القلب كما قالوا - وبئس ماقالوا -. وسنعود الى كلامه بعد أن نذكر الصنف الثاني من العلماء وطلبة العلم ممن ذهب الى هذا القول الخاطئ.
• وأما الصنف الثاني منهم: فلاعذر له أبدا، وذلك لما يعلم عنه من خذلان لدين الله تعالى وانعكاس مواقفه تجاه أمته، وظهور تقربه وتزلفه إلى من وقعوا في هذا