أحد من العامة والأمراء والأغنياء بدعة قام العلماء في الترغيب فيها، والانتصار لها وتوجيهها. اهـ. وقد علق العلامة المحقق الهمام عبد الرحمن بن يحيى المعلمي على هذا المقال النفيس بقوله رحمه الله: أقول: وقد صدق وبر، ومن أراد من أمرائنا وأغنيائنا فليجرب بأن يحدث بدعة، ثم يستعين بالعلماء والمتصوفين، فسيجدهم أسرع ما يكون إلى الترغيب فيها، وتحريف الكتاب والسنة في سبيل تحسينها، وتضليل أو تكفير من قد يتعرض لردها، ولعل الأعلم والأتقى منهم هو الذي يلزم نفسه السكوت، فإنا لله وإناإليه راجعون. اهـ (نقلا من الكتاب القيم الإفراك بحوض الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك(1/ 57) - ط/ دار الحديث.)
ولهؤلاء كلهم أقدم هذه النصيحة الغالية من العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمة الله عليهم جميعا -، وكأن هذه الوصية منه لعلماء أهل زماننا قال فيها: وأكثرهم يرى السكوت عن كشف اللبس في هذه المسألة (( مسألة الاستعانة بالمشركين ) )التي اغترَّ بها الجاهلون، وضَلَّ بها الأكثرون، وطريقة الكتاب والسنة وعلماء الأمة تخالف ما استخفه هذا الصنف من السكوت والإعراض في هذه الفتنة العظيمة، وإعمال ألسنتهم في الاعتراض على من غار لله ولكتابه ولدينه. فليكن لك يا أخي طريقة شرعية وسيرة مَرْضِيَّة في رد ما ورد من الشبه، وكشف اللبس، والتحذير من فتنة العساكر، والنصح لله، ولكتابه، ولدينه، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. وهذا لا يحصل مع السكوت وتسليك الحال على أيِّ حال فاغتنم الفرصة، وأَكْثِرْ من القول في ذلك، واغْتَنِمْ أيام حياتك، فعسى الله أن يحشرنا وإياك في زمرة عساكر السنة والقرآن، والسابقين الأولين من أهل الصدق والإيمان. اهـ (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية -(3/ 164) - طـ/ دار المنار بمصر)
والشيخ يتكلم هنا عمن وقف أو سكت عن عسكر الترك الذي ظاهر الكفار في زمنه، والذي حصل توقف في تكفيره لبعضهم بسبب شبهة دعوى الإسلام والعمل بأحكامه، فانظر بارك الله فيك في كثير من علمائنا من الذين دافعوا عن هؤلاء ممن ظاهر الأمريكان والإنجليز وزحافل الكفر كلها في هذا العصر العجيب.
وأما غاية ما يستدل به هذان الصنفان المتخالفان والمختلفان فهو قصة حاطب بن أبي بلتعة اللخمي رضي الله عنه، وفي رد استدلالهم بهذه الواقعة نقول:
هذه القضية وقعت من فرد واحد يرى أنه معذور من جهة الإكراه أو التأويل، كما قال ابن حجر في الفتح (10/ 684) : وعذر حاطب ما ذكره، فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه. اهـ
وكذلك يرى حاطب أن الغلبة كلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في مجموع الروايات الواردة في هذا، فكيف تنزلونها على دولة لها سلطانها وكامل - سيادتها- كما يقال، وهي ذات منعة وذات شوكة، وتعلم يقينا أنها بهذه المعاونة للكفار سيظهر الفساد الكبير في البلاد والعباد، وما قضية الأندلس عنا ببعيد.