الصفحة 122 من 178

بمجموعها القطع بالحكم حسبما تبين في المقدمات والخصوص بخلاف العموم فإذا ثبت مناط النظر وتحقق فيتعلق به مسائل.

المسألة الأولى: إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا

حكايات الأحوال والدليل على ذلك أمور:

أحدها: أن القاعدة مقطوع بها بالفرض لأنا إنما نتكلم في الأصول الكلية القطعية وقضايا الأعيان مظنونة أو متوهمة والمظنون لا يقف للقطعي ولا يعارضه

والثانى: أن القاعدة غير محتملة لاستنادها إلى الأدلة القطعية، وقضايا الأعيان محتملة لإمكان أن تكون على غير ظاهرها أو على ظاهرها، وهى مقتطعة ومستثناة من ذلك الأصل فلا يمكن والحالة هذه إبطال كلية القاعدة بما هذا شأنه.

والثالث: أن قضايا الأعيان جزئية والقواعد المطردة كليات ولا تنهض الجزئيات أن تنقض الكليات، ولذلك تبقى أحكام الكليات جارية في الجزئيات وإن لم يظهر فيها معنى الكليات على الخصوص ....

والرابع: أنها لو عارضتها فإما أن يعملا معا أو يهملا أو يعمل بأحدهما دون الآخر أعنى في محل المعارضة فإعمالهما معا باطل وكذلك إهمالهما لأنه إعمال للمعارضة فيما بين الظني والقطعي وإعمال الجزئي دون الكلي ترجيح له على الكلي وهو خلاف القاعدة فلم يبق إلا الوجه الرابع وهو إعمال الكلي دون الجزئي وهو المطلوب. اهـ (الموافقات -(3/ 361) [1]

وهذا التوجيه الذي سطرت آنفا هو الذي قرره غير واحد من علماء الأمة المحققين وذلك في مصنفاتهم إما تصريحا من جهة ذكرهم لقصة حاطب، وإما تلميحا، وذلك بذكر القاعدة العظيمة التي تقرر أن - الفرع أو الجزء لايغالب الأصل أو الكل -، ومنه تعلم أن واقعة حاطب هي فرع أو جزء يدخل في الموالاة غير المكفرة، بخلاف المظاهرة للكفار، والمعاونة، والموافقة، والطاعة، والمحبة، والتعظيم، والتحكيم، والتحاكم الاختياري، والإقرار، والمجماعة المطلقة، وغيرها، فهذه الواحدة منها كفر أكبر يقع حكمه على الفرد، والجماعة، والدولة.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله: وقد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنبا ينقص به إيمانه ولا يكون به كافرا كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ (مجموع فتاوي ابن تيمية -(7/ 523)

وقال العلامة عبد الرحمن البراك - حفظه الله: وأما إذا كانت المظاهرة ليست في أمور القتال، وإنما في أمر من الأمور التي قد تحقق للكفار مصلحة، وتكون هذه المعاونة لغرض دنيوي، إما رغبة أو رهبة مع بغض الكفار والبراءة من دينهم،

(1) راجع لهذه القاعدة العظيمة الكتاب المحقق والمرتب والقيم الموسوم بـ (( حد الإسلام وحقية الإيمان ) )للشيخ الأصولي المتقن عبد المجيد الشاذلي حفظه الله، فإنه بسط القول في هذا تبسيطا علميا استفدنا منه كثيرا، والبحث المذكور يبدأ ترقيمه من (( صـ/96 - 119 ) ) (( ربط الفرعيات الجزئية بقواعده الكلية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت