أنه يجب على المؤمنين إظهار العداوة للكفار والمشركين، والبراءة منهم والبعد عنهم؛ وأن ذلك هو حقيقة الإسلام. ويتبين أن المسلم إذا والى المشركين وأطاعهم، ووافقهم على رغبتهم لأجل مال أو غيره من غير إكراه أنه كافر ولو كان يعرف كفرهم ويبغضهم. وقد جاء الأمر بمجاهدة الكفار والمشركين، والغلظة عليهم في غير موضع من كتاب الله؛ بل جاء الأمر بالإنكار على المجاهر بالمعاصي، ولو كان مسلما، فكيف بمن يوالي المشركين، ويحبهم، ويرى سبيلهم أهدى من سبيل المسلمين؟! فيجب على المسلم معرفة أمور من فعلها دخل في الوعيد، وتعرض لمسيس النار، التولي العام، الركون القليل، مداهنة الكفار ومداراتهم، طاعتهم فيما يقولون ويشيرون، تقريبهم في الجلوس، وتقديمهم في الدخول على أمراء الإسلام، مشاورتهم في الأمور، استعمالهم في الوظائف، اتخاذهم بطانة، مجالستهم ومزاورتهم والدخول عليهم، البشاشة لهم والطلاقة، الإكرام العام، استئمانهم وقد خونهم الله. معاونتهم في أمورهم ولو بأدنى شيء، مناصحتهم، اتباع أهوائهم; مصاحبتهم ومعاشرتهم، الرضا بأعمالهم، التشبه بهم والتزيّي بزيهم; ذكر ما فيه تعظيمهم كتسميتهم سادات وحكام وحكماء، والسكنى معهم في ديارهم.
إذا تبين هذا فلا فرق بين أن يفعل ذلك مع أقربائه منهم، أو مع غيرهم؛ ولا تجتمع محبة الله، ومحبة أعداء الله في قلب مسلم. قال ابن القيم:
تحب أعداء الحبيب وتدعي حبا له ما ذاك في إمكان
إذا فهمت ما تقدم، تبين لك انحراف كثير من أهالي هذا الزمان عن الدين، وردتهم الصريحة، لمبادرتهم إلى موالاة المشركين، ومحبتهم وتحسين أعمالهم، مع تركهم الواجبات، وانتهاكهم المحرمات؛ فيجب ويتعين على كل مسلم ناصح لنفسه أن يعرف ما قرره العلماء رحمهم الله، من الفرق بين التولي والموالاة. قالوا رحمهم الله: الموالاة مثل لين الكلام، وإظهار شيء من البشاشة، أو لياثة الدواة، وما أشبه ذلك من الأمور اليسيرة، مع إظهار البراءة منهم ومن دينهم، وعلمهم بذلك منه، فهذا مرتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وهو على خطر. وأما التولي: فهو إكرامهم، والثناء عليهم، والنصرة والمعاونة لهم على المسلمين، والمعاشرة، وعدم البراءة منهم ظاهرا؛ فهذا ردة من فاعله، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين، كما يدل على ذلك الكتاب والسنة، وإجماع الأمة المقتدى بهم. اهـ (الدرر السنية -(15/ 478)
• النقل الحادي عشر: ما قاله العلامة سليمان بن سحمان - رحمه الله - وهو يرد افتراء العراقي: فهلا نصح هذا العراقي نفسه، ورجع إليها باللوم والعتاب، وترك أهل الإسلام المتمسكين بحكم السنة والكتاب، الذين باينوا أعداء الله ورسوله من جميع الطوائف، ولم يدخلوا تحت أوامرهم، ولا أخذوا بقوانينهم، ولم ينبذوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم، كما فعله أعداء الله ورسوله. وقد كان من المعلوم والمتقرر المفهوم أن ما حكاه عن الوهابية من نزوعهم إلى الدولة الأجنبية أنه من الكذب الظاهر، وأنه هو وأشياعه هم الذين نزعوا إليهم، وحكموا قوانينهم، فبعدًا للقوم الظالمين. وهذا كتاب الله ينادي بكفر من اتخذهم أولياء، فقال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ